الطبراني

153

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) أي قدّام المطر ، وقوله تعالى : حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ؛ أي سقنا السّحاب بأمر اللّه إلى أرض ليس فيها نبات ، قال ابن عبّاس : ( يرسل اللّه الرّياح فتحمل السّحاب ، فتمرّ به كما يمرّ الرّجل النّاقة والشّاة حتّى تدرّ ثمّ تمطر ، فيخرج بالمطر من كلّ الثّمرات ) . وقوله تعالى : ( سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) أو لأحيا بلدا ميّتا لا نبات فيه . وقيل : لا تمطر السّماء حتى يرسل اللّه أربعة أرياح : فالصّبا تهيّجه ، والشّمال تجمعه ، والجنوب تدرّه ، والدّبور تصرفه . قوله تعالى : فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ ؛ أي بالسّحاب ، وقيل : بالبلد الميّت الذي لا ماء فيه ولا كلأ ، ينزل اللّه به المطر ، فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ؛ أي فيخرج به ألوان ؛ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى ؛ أي مثل ذلك الإخراج الذي ذكرناه في إحياء الأرض الميّتة ، كذلك نخرج الموتى من قبورهم يوم القيامة ، لَعَلَّكُمْ بما ينالكم ، تَذَكَّرُونَ ( 57 ) ؛ أي تستدلّون على توحيد اللّه وأنه يبعث من في القبور . وقال ابن عبّاس وأبو هريرة « 1 » : ( إذا مات النّاس كلّهم في النّفخة الأولى ، مطرت السّماء أربعين يوما قبل النّفخة الأخيرة مثل منيّ الرّجال ، فينبتون من قبورهم من ذلك المطر كما ينبتون في بطون أمّهاتهم ، وكما ينبت الزّرع من الماء ، حتّى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيها الرّوح ، ثمّ يلقي عليهم نومة فينامون في قبورهم ، فإذا نفخ في الصّور النّفخة الثّانية - وهي نفخة البوق - جلسوا وخرجوا من قبورهم ، وهم يجدون طعم النّوم في رؤوسهم ، كما يجد النّائم إذا استيقظ من نومه ، فعند ذلك يقولون : يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا . فيناديهم : هذا ما وعد الرّحمن وصدق المرسلون ) .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11474 ) عن أبي هريرة ، ولم يسنده أو أن السدي أرسله هكذا .